الرئيسية > شعر > قصائد أحمد مطر الجديدة

قصائد أحمد مطر الجديدة

قصيدة اعتذار

هذه القصيدة اعتذار للرسول الكريم عليه افضل الصلوات والتسليم من الصور المشينة التي رسمت ونشرت مرة اخرى :

منقولة للفائدة للشاعر احمد مطر

 

يــا رســول الله عـــذرا        قالـت الدنـمـارك كـفـرا

قـد اســاءو حـيـن زادو        في رصيد الكفـر فجـرا

حاكـهـا الاوبــاش لـيــلا        و استحلوا السب جهرا

حـاولـوا النـيـل و لـكـن        قـد جـنـو ذلا و خـسـرا

كـيـف للنـمـلـة تـرجــو        أن تطـال النـجـم قــدرا

هل يعيب الطهـر قـذف        ممـن استرضـع خـمـرا

دولـــة نصـفـهـا شـــاذ         ولـقـيـط جـــاء عــهــرا

آه لـــو عـرفــوك حـقــا        لاستهامـو فيـك دهــرا

سـيـرة المـخـتـار نـــور       كيف لـو يـدرون سطـرا

لـو درو مـن أنـت يـومـا       لاستـزادوا منـك عطـرا

قـطـرة مـنـك فـيــوض         تستحق (العمر) شكرا

يـا رســول الله نـحـري        دون نحرك أنـت أحـرى

أنت في الأضـلاع حـي        لم تمـت و النـاس تتـرا

حبـك الـوردي يـسـري        في حنايا النفـس نهـرا

أنت لـم تحتـج دفاعـي         أنت فـوق النـاس ذكـرا

ســيـــد للـمـرسـلـيـن        رحمة جـاءت و بشـرى

قــــــدوة لـلـعـالـمـيـن        لو خبت لـم نجـن خيـرا

يــا رســول الله عـــذرا      قومنـا للصمـت أسـرى

نــدد الـمـغـوار مـنـهـم        يـا سـواد القـوم سكـرا

أي شـئ قــد دهـاهـم          مـا لهـم يثنـون صـدرا ؟

لـم يعـد للصمـت معنـى       قـد رأيـت الصمـت وزرا

ملـت الأسـيـاف غـمـدا       ترتـجـي الآســاد ثـــأرا

إن حـيـيــنــا بـــهـــوان       كان جوف الأرض خيـرا

يـألــم الأحـــرار ســـب       لــرســول الله ظــهــرا

و يـزيــد الــجــرح أنــــا       نسـكـب الآلام شـعــرا

فـمـتـى نـقــذف نــــارا        تـدحـر الأوغــاد دحـــرا

يـا جمـوع الكفـر مـهـلا        إن بعـد العـسـر يـسـرا

إن بعد العسر يسرا

احمد مطر

—————————————————————————-

 هوان

مِن فُسحَةِ الغابِ إلي

عَذابِ ضِيقِ المَنجرَةْ

يُحمَلُ جِذعُ الشّجَرَهْ.

يُسلَبُ كُلَّ ما ارتدَي

يُمعَنُ في إذلالهِ

حتّي يَصيرَ مَقْعَدا!

واضَيْعَةَ الحُرِّ إذا

دارتْ عَلَيهِ الدّائرهْ..

تنقلِبُ الدُّنيا بهِ

مِن قامَةٍ سامِقَةٍ

بجَوِّها مُسوّرَهْ

وهامَةٍ شامِخَةٍ

علي مَدارِ تاجِها

تَلغو العَصافيرُ

وتختالُ الغُصونُ المُثمِرَهْ..

لجُثَّةٍ مُنكسِرَهْ

أرفَعُ ما تحمِلهُ في عُمْرِها:

مُؤخّرَهْ!

————————————————————————————-

 السقوط

الشَّمسُ تُطأطِئُ هامتَها

إجلالاً لِسُمُوِّ الشَّمعَهْ!

والضِّحكةُ تَركعُ صامِتَهً

لِتفُوزَ بِغُفرانِ الدَّمعَهْ!

والابداعُ يُغيظُ المَعني

إرضاءً لِهُراءِ البِدعَهْ!

والطُّهْرُ يُكشِّفُ سَوْءَتَهُ

كي لا يُغضِبَ سُوءَ السُّمعَهْ!

نَحنُ بَني الزَّمَنِ المُحتالْ

أَبطأْنا في كُلِّ مَجالْ.

لكنّا حِينَ استدعَتْنا

صَيْحاتُ سِياطِ الإذلالْ

لَبَّيْنا الدَّعوةَ في الحالْ

فَأقَمنا الحَدَّ علي الرِّفعَهْ

وَزَفَفْنا الصَّفْحَ إلي الصَّفعَهْ.

وَشَرِبْنا مِن دَمِ عِزَّتِنا

وَسَكرنا مِن فَرّطِ المُتعَهْ.

مِن خَمرةِ كأسِ بطولتِنا

لم تبقَ لَنا إلاّ جُرعةْ:

بدوائِرِ كُفرٍ وَضَلالْ

سَنُقَوِّمُ مِنهاجَ الشِّرعَهْ

ليكونَ حَلالاً بِحَلالْ

وليستوعِبَ عَصْرَ السُّرعَهْ

وَيُباركَنا لو أدَّينا

يَومَ السَّبتِ.. صَلاةَ الجُمعَهْ!

لَمْ يَخدَعْنا أَحَدٌ.. لكِنْ

نحنُ الخادِعُ والمخدوعُ

وَنَحنُ الخُدعَهْ!

————————————————————————————-

 وطن

ماذا يُمكنُنا أن نَفعَلْ

في هذا الصُّندوقِِ المُقفَلْ؟

لا مَشربَ فيهِ ولا مأكَلْ.

وَجهازُ التكييف مُعَطَّلْ.

والزَّحمَةُ تجعَلُ آخِرَنا

يَتَنفَّسُ مِن رِئةِ الأوَّلْ!

غَيرُ مُباحٍ طَلَبُ النّجدَهْ.

مَمنوعٌ أن نَشكو الشِّدّهْ.

غَيرُ مُتاحٍ أن نَتَملمَلْ!

وَعَلَيْنا مِن كُلِّ مَكانٍ

مِذياعٌ ثَمِلَُ يَتبوَّلْ:

(مِصَعُدنا عُنوانُ الماضي.

مَفخَرةُ الحاضِرِ مِصعَدُنا.

مِصعَدُنا رَمْزُ المُستقبَلْ)

وَعلي لَحْنِ خَريرِ الجَدوَلْ..

أَنْفُسُنا تَنزِلُ لِلأعلي

والمِصْعَدُ يَصعَدُ

لِلأَسفَلْ!

————————————————————————————-

التعويذة

وَردةٌ يلمَعُ في أكمامها قَطْرُ النَدي.

قالَ الضياءْ:

هِيَ عينٌ نَزَلتْ عَبْرَتُها

حُزناً علي مَوتِ المَساءْ.

قالتِ النّحلةُ : كلاّ

بَلْ يَدٌ حانيةٌ

تمسَحُ دَمْعَ الحُزنِ عن خَدِّ الهَواءْ.

قالتِ الوَردةُ : شكراً لكما..

لكنّني لا أدّعي الحُزنَ

ولا أزعُمُ تقديمَ العَزاءْ.

أَنَا صُندوقُ بَريدٍ

والّذي أَحملُهُ تذكارُ إخلاصِِ

وَوَعْدٌ مِن حَبيبٍ بالّلقاءْ.

قالتِ التُّربَةُ : حَقّاً..

إنّها تَحملُ لي (باقةَ ماءْ)

مِن حبيبي في السَّماءْ.

هي لي تعويذةٌ

تأخُذُ كُلَّ اليأسِ مِن قلبي

وتُعطيني الرَّجاءْ.

هِيَ مادامَتْ علي مَقْرُبَتي

لن يستطيع الصَّيفُ

لو بالَغَ في الطُّغيانٍ

أن يَسلُبَ مِنّي الكبرياءْ.

سَيقيني ذُلَّ إحناءِ جَبيني

صَوتُها الصّارخُ في عُمقِ يقيني :

إنّهُ مَهْما طَغي

لا بُدَّ أن يأتي الشّتاءْ!

—————————————————————————-

 شيئ آخر

– يا والِدي

تَعِبْتُ مِن تَعَنُّتِ المُعلِّمهْ

تَعبتُ من مُجرمةٍ تلعبُ دَوْرَ المحكَمهْ.

– ما خَطْبُها؟!

– تَضربُني

إن لم تَجِدْ أظافري مُقَلَّمَهْ.

تُقعِدُني بلطمَةٍ إذا استويتُ قائِمهْ.

تصفَعُني لو صَدَرتْ مِنّي أقَلُّ هَمهمَهْ.

تَسخَرُ مِن بلادَتي.. يومَ أكونُ صائِمهْ

وتزدري وقاحَتي.. إذا جَلَبتُ أطعِمَهُ!

تَهزأُ بي

إنْ أَنَا لم أَفهَمْ

وَتُبدي غَيظَها إن وَجَدتني فاهِمَهْ!

والوَيلُ لي إذا رأتني ناقِمَهْ

والويلُ لي إذا رأتني باسِمْهْ!

يا والدي

ما عادَ لي صَبٌر علي

قَسوةِ هذي الظالِمَهْ.

– ظالمِةٌ؟!

لا يا ابنتي.. إنَي أراكِ واهِمَهْ!

ليسَ الذّي تفعَلُهُ ظُلْماً

ولا فيهِ مَنَ الظُّلْمِ سِمَهْ.

هذا الّذي تفعَلُهُ

شَيءٌ يُسمّي العَوْلَمهْ !

————————————————————————————-

استدراك

تَخَلًّفتُ عَنِّي.

كثيراً كثيراً تخلّفتُ عَنّي.

تَناهي التّباعُدُ بَيني وَبَيْني

إلي حَدِّ أنيّ

أُضِيءُ طريقي لِشَمسِ اليَقينِ

بِعَتْمةِ ظَنّي!

وأُطعِمُ نارَ الحقيقةِ

ماءَ التَّمنّي!

تَخلّفْتُ عَنّي

لأَنّي تَوقّفتُ أَبني

كِياني وَكَوْني

علي كائِنٍ لَمْ يَكُنِّي!

وَإذ لاحَ أَنّي

بَنَيتُ السِّنينَ علي هَدْمِ سِنّي

تَلَفَّتُ كي أَطلُبَ العُذْرَ مِنّي

فَما لاحَ مِنّي خَيالٌ لِعَيْني!

سَفَعْتُ وُجوهَ الصُّخورِ

بنارِ المعاني

فَلَمْ تُعْنَ يوماً بما كُنتُ أَعْني!

وألقَيْتُ بَذْرَ التّعاطُفِ

فوقَ الهَوانِ

فَلَمْ أَجْنِ إلاّ ثِمارَ التَّجني!

وأَحنيتُ عُمْري

لِتَعديلِ سَمْتِ الغَواني

فَلَمْ أَلقَ مِنهُنَّ غَيْرَ التَّثنّي!

أَمِنْ أَجْلِ هذي الغَياهِبِ

أَحرقتُ فَنّي؟

أَمِنْ أَجْلِ هذي الخَرائِبِ

هَدَّمتُ رُكني؟

أَمِنْ أَجْلِ هذي الدَّوابِ

التي تَحتفي بالعَذابِ

وتبكي بُكاءَ الثّكالي لموت الذِّئابِ

غَمَسْتُ بدمعِ المواساةِ لَحني؟!

إلهي أَعِنّي.

أَعِدْني إليَّ.. لَعَلَّ التّسامي

غَداةَ التئامي

سَيغفِرُ للرُّوحِ جُرْحَ التَّدَنّي.

أَعِدْني..

لَعَلّي بنَشْري أُكفِّرُ عن كُفْرِ دَفني.

وأَلقي بذاتي

بقايا حياتي

فأدنو إلي نَسمَةٍ لم أَذُقْها

وأحنو علي بَسْمةٍ لم تَذُقْني

وَأُغْني دَمي وَحْدَهُ بالتَّغنّي.

سَأُغْني دَمي وَحْدَهُ بالتَّغنّي.

—————————————————————————-

هجاء

أرادَ أن يَلومَها

وخافَ أن تَلومَهْ

بطَلقةٍ طائِشةٍ

أو لُقمةٍ مَسمومَهْ.

أمضي اللّيالي ساهِراً

يَبحثُ في قاموسِهِ

عن كِلْمةٍ ملغومَهْ

تُعرِبُ عن خُشونةٍ

في غايةِ النُّعومَهْ!

هِيَ الأذي.. لكنَّها

مِنَ الأذي مَعصومَهْ!

قالَ لَهُ قاموسُهُ:

أنتَ غَبيٌّ يا فَتي.

حتّي مَتي

تبحثُ عن (مَعلومةٍ) مَعلومَهْ؟!

قُمْ واستَعِنْ

بمَنْ تُريدُ نَقْدَها!

بها تَكلَّمْ.. ضِدَّها.

أَلا تَراها وَحْدَها

شَتيمةً مَشتومَهْ؟!

||

هَبَّ الفَتي مِن فَوْرِهِ

وَخَطَّ في دَفترِهِ:

(أَيَّتُها الحكومَهْ)!
—————————————————————————-

موجز التفصيل

(سَيّداتي، سادتي..)

مَن يا تُري يَعني المُذيعْ؟!

كُلُّنا في المَسْلخِ القَوميِّ عَبْدٌ

يَستوي الجامِحُ مِنّا والوَديعْ.

هذهِ الأَنباءُ تأتيكُمْ….

لِمَنْ تأتي؟

لأصحابِ السَّكاكينِ

وَهُمْ مَن كتَبوها بالنّجيعْ..

أَمْ لأَشلاءِ القَطيعْ؟!

(سَيّداتي، سادَتي..)

سادَتُكَ الأغنامُ صَرعي.

(سَيّداتي، سادتي..)

سَيِّدُكَ القَصّابُ مأمورٌ مُطيعْ!

كانَ هذا مُوجَزَ النّشرة…)

والتّفصيلُ

شِئنا أَمْ أبَيْنا

هُوَ مِن إبداعِ (خَيّاطِ) الجَميعْ

—————————————————————————-

اصلاح

ما الّذي تَصنَعُهُ؟

– أصنّعُ للشَّعبِ قَصائِدْ

أَبْرَدُ الأبيات فيها

يَقلِبُ الثّلجَ مَواقِدْ!

– هل توفّقتَ؟

– تَوفّقْتُ..

وفي فَنّي تَفوّقْتُ..

ولكنّي تَوقّفتُ..

لأنّ الشّعْبَ

في مُختَلِفِ الحالاتِ.. راقِدْ!

صَنْعتي مِن غير عائِدْ

لا تُفيدُ الشّعبَ في شيءٍ

ولا تَجلِبُ لي أيَّ فَوائِدْ.

– ما الّذي تَصنَعُهُ؟!

– أصنَعُ للشّعْبِ وَسائِدْ!
—————————————————————————-

 الحاضنة

علي بَياضِ الوَرقَهْ

رَسَمْتُ شمساً مُشرقَهْ

نَثَرتُ تِبْرَ شَعرِها

علي بلادٍ مُونِقهْ

فَتَحْتُ فيها طَرُقاً

واسعةً مُتّسِقَهْ

بَينَ بُيوتٍ رَحْبَةٍ

يَحضُنُها العُشبُ

وتَحويها الغُصونُ المُورِقَهْ.

وعِندَ كُلِّ عَطفةٍ

فَجّرتُ عَيناً دافِقهْ.

رَسَمتُ فيها عَرَباً

مَسَحتُ من قلوبهم

كُلَّ دَواعي التّفرقَهْ.

قَنِعتُ مِن تجربتي

وخَيبتي في أمّتي

بأن أري

ولو بِظلِّ لَوحةٍ مُلَفّقهْ

لي أمّةً لائِقةً

في دَولةٍ لائقةٍ

تحيا حياةً لائقهْ!

في غَفلَةٍ

قَطرةُ حِبرٍ طَفرتْ مِن قَلَمي

علي ثيابِ واحدٍ

مِن أمّتي المُختلقَهْ

فَصارَ دُونَ غَيرهِ

مُتَّصِفاً بالعَمْلقَهْ.

فَكّرتُ في تَعديلهِ

لكنّني

رأيتُ أهلَ دَولتي في ظِلِّهِ

قد استحالوا فِرَقاً:

فَغِرقةٌ نافِقَةٌ

وفِرقةٌ مُنافِقَهْ.

وفِرقةٌ صَفيقَةٌ

لِموتِها مُصَفّقهْ.

وَفِرقةٌ راقِصَةٌ

علي جبالِ المِشنَقَهْ.

وفِرقةٌ تَدعو الفُجورَ فَرحةً

وفِرقةٌ تَدعو السُّرورَ هَرْطَقَهْ!

وَفِرقةٌ تَنطِقُ باسمِ اللّهِ

لكنْ فِعْلُها.. تَعِفُّ عَنْهُ الزّندقَهْ!

لَمْ تَمضِ إلاّ ساعَةٌ واحِدةٌ

حتّي رأيتُ لَوحتي.. مُحترقَهْ!

حَدّثْتُ نَفسي ذاهِلاً:

لَمْ أرسُمِ الشيّطانَ!!

كيفَ انتشرَتْ في دَولَتي

هذي الخَطايا الماحِقَهْ؟!

سَمِعتُ صَوتاً آتياً

مِنَ العُصورِ السّابقَهْ:

لا شَأنَ للشّيطان.. بَلْ أنتَ الّذي

حَدَّدْتَ للإنسانِ نَوعَ (العَلَقَهْ).

وَإنّما الإشكالُ في مَنطِقِها

مَهْما عَرا التّغييرُ شَكْلَ المِنطقَهْ.

لَطْخَةُ حِبرٍ وَحْدَها

تكفي إذا حَلّتْ بها

أن تَصنَعَ الطّاغي وأن تَرزُقَهُ

بكُلِّ ما يَرغبُ مِن مُرتزقَهْ.

لا شأنَ للشّيطان..

هذي أمّةٌ في طَبْعِها

ما يَجعَلُ الشّيطانَ فيها

يَستَحِقُّ الشّفَقَهْ!
—————————————————————————-

وحشة

(سَيقضونَ ليلتَهمْ خارجاً..)

تنتشي حُجرةُ النّومِ مِسرورةً

بالسّلام القَصيرْ.

ستحظي أخيراً بنومٍ قَريرْ.

سَتخلو لِهَدأةِ أحلامِها

ثُمّ تصحو بكاملِ هُندامِها

ليسَ مِن جُثّةٍ تَستطيرُ

ولا نَبْرةٍ تَستثيرْ.

يَمُرُّ المَساءُ هنيئاً رخِيّاً..

ولكنّها في الهَزيعِ الأخيرْ

تَفُزُّ علي لَسْعةِ الزَّمهريرْ!

يَحِنُّ الغِطاءُ لِدفءِ اللّقاءِ

وَيَهفو السَّريرُ لِطْمِ الصّريرْ.

ويَصحو البساطُ مَشُوقاً

لِخَفْقِ النِّعالِ

ويختنقُ المَهْدُ شوقاً

لِصَوْتِ الصّغيرْ.

وتبكي الوَسائدُ حُزناً وغَمّاً

وتأرقُ من فَرْطِ وَخْزِ الضّميرْ.

تَئِنُّ حنيناً للقيا الشَّخيرْ

فتنسي السُّهادَ

الذّي ذادَ عنها الرُّقادَ

وتَفدي صَداهُ الأليفَ

بصَمْتِ السُّكونِ الحقيرْ.

يُطِلُّ الصّباحُ

علي حُجرةِ النّومِ

وَهْيَ تُصَلّي.. بقلبٍ كسيرْ

وتَدعو بألاّ يَطولَ بها

سُوءُ هذا المَصيرْ! 

 —————————————————————————

 مثل السوء

ما أجملَ الثّوبَ الّذي

مِنهُ وَفيهِ الرُّقعَهّ !

عَيناهُ بالرّقْعِ

تَذوبانِ هَوي وَمُتعَهْ

فارقَعْهما بِصَفْعَهْ!

وَقُلْ لَهُ:

أَموالُنا تجري بكُلِّ بُقعَهْ

وَنِفطُنا كالتُّرعَهْ.

فمالَنا، رَغمَ الغِني

نَزهو بقُبحِ فَقرِنا؟

وَما لَنا لا نَستحي

مِن مَدْحِ سُوءِ السُّمعَهْ؟!
————————————————————————————-

لن نتشائم

لا نَتوقَّعُ أيَّ هُمومْ.

لا نَجزَعُ مِن أيِّ بلايا

لا نَفزعُ مِن أيِّ رُجومْ!

تِلكَ الأشياءُ غَدَتْ ذكري

مِن عُمرِ الزَّمَنِ المَرحومْ.

فارتَحْ.. وأَرِحْنا مِن صَوتٍ

ما عادَ لَهُ أيُّ لُزومْ.

كُنتَ، قديماً، تَبعثُ فينا

فَزَعاً يَزدَرِدُ البُلْعومْ

وَيُجرجِرُ صَرخةَ رَهبَتِنا

بحبالِ أنينٍ مكتومْ.

كُنّا في جَهْلٍ يا هذا..

أمّا اليومَ، فكُلُّ العالَمِ

قد عَوْلمَهُ عِلْمُ الرُّومْ.

فانْعَبْ.. وانعَبْ

واقطَعْ أنفاسَكَ يا بُومْ

مَهْما تنعَبْ.. لَن نتشاءَمْ!

يَتشاءَمُ مِمَّ بنو آدَمْ..

وَجَميعُ العالَمِ مَشؤومْ؟!

 —————————————————————————

الفاصل

هِيَ لَمْ تَنطِقْ كما شاؤوا

وَلَمْ تَصمُتْ

وَقالَتْ بِلُغاها ما تَشاءْ.

وَهْوَ أَلغي الُّلغَةَ الأُمَّ

لِيَلْغُو بِلُغاتِ الغُرَباءْ:

(لِلشِّواءْ

لِلشِّواءْ

العَصافيرُ أُعِدَّتْ لِلشِّواءْ).

إنَّهُ خَيْطُ غِناءْ

كُلُّ ما يَفصِلُ

ما بَينَ عَذاباتِ العَصافيرِ

وَلَهْوِ الببَّغاءْ!
————————————————————————————-

سين حيم

المِفتاحُ بِكفِّ الحاكِمِ

والحاكِمُ وَغْدٌ سَفّاحْ

يَضَعُ القُفْلَ علي ألواحٍ

يَعتقِلُ الأُمّةَ داخِلَها

وَالأُمّةُ كُومَةُ ألواحْ

في كُلِّ مَساءٍ وَصَباحْ

تَفدي الحاكِمَ بالأرواحْ!

كَيفَ تري شَكْلَ الإصلاحْ؟

تَعزيزُ القُفْلِ بسِلْسِلَةٍ..

أو نُصْحُ الحاكِمِ أن يَمضي

لِلبَحْرِ

وَيَرمي المِفتاحْ!
————————————————————————————-

 معجم العرب

أسماءُ الدُّوَلِ العَربيّةِ

مَعناها مِنها يُستَلْهَمْ.

هِيَ صَمْتٌ.. لكن يَتكلَّمْ!

خُذْ مِنها أَحرُفَها الأولي

وَاجمَعْها بِنظامٍ مُحكَمْ

فَستأتيكَ بأصغَرِ مُعجَمْ:

(سَجْعٌ جافٍ يَصْعَقُ أبكَمْ:

سَلِّمْ … تَسلَمْ)
————————————————————————————-

ربِّ كن لي..

كيفَ أُغلي
نَفْسَ من يَغلي مِنَ الحُزنِ
علي قاتِلِ أهلي؟!
كَيفَ أُعلي
رأسَ مَن يَخفِضُ رأسي
للّذي يُزمِعُ قَتْلي؟!
ها أنا مِن مَطلَعِ العُمرِ
أَزُفُّ الشَّمسَ يوميّاً
لِمَن يُطفِئُها كُرهاً لِظِلّي!
وَعلي رَغمِ الأذي
أَبسُطُ عُذري دُوَنهُ دَرءاً لِعَذْلي
وأُداري ذَنْبهُ بالجَهلِ
حتّي لَمْ تؤكّدْ دَورةُ الأيّامِ
إلاّ فَرْطَ جَهْلي.
يا لِبلوايَ بِنُبلي!
بِدَمي غارَ دَمي.. وانهَدَّ حَيْلي
وإذا سُؤلي مِنَ الآمالِ
أرتالٌ مِنَ الأنذالِ
يَنهالونَ بالأوحالِ
مِن فَوقي وَمِن تَحتي وَحَوْلي.
فإلي أينَ أُوَلّي؟
رَبِّ كُن لي
واكْفِني شَرَّ الغَباءات
التي فَوقَ المَباءاتِ تُصَلّي!
واشْفِ غِلّي
مِن عبَيدٍ
صَلصَلَتْ أغلالُهُم حُزناً وغَيظاً
لاِبتسامي عنِدَما حَطَّمتُ غُلّي!
رَبّ وارزُقْهُم بِطاغٍ مِثْلِهِ
واكتُبْ لَهُم في ظِلِّهِ
عَيشَ الرِّضا والأَمْنِ مِثْلي!

سَوفَ أمضي لِغَدي وَحْدي
وعِنْدي
مِنَ ضمَيري كُلُّ أوطاني وأهلي.
أَنَا لَم أَجْنِ مِنَ القُطعانِ
إلاَّ ذِكرياتٍ
لِنُدوبٍ زَحَمَتْ قلبي وعقَلي.
ونَصيبي مِن ثَري الأوطانِ
ما كانَ سِوي بَعضِ غُبارٍ
ثارَ في خَفْقِ الخُطي يَومَ فِرَاري
وَتَهاوي مُرغَماً مِنَ فَوقِ نَعْلي!

 —————————————————————————

 مهمّة
إذ لَمّت الشّمسُ بساطَ نارِها

 وانبسَطَ البَرْدُ

علي مَفارشِ المَدارْ

تهاوَتِ الأمطارْ.

غَزيرةً غزيرةً تَهاوتِ الأمطارْ

جَذلانةً لِعتقِها

مِن رَبْقةِ الأسارْ

عائدةً بلهفةٍ لِسالفِ الدِّيارْ.

في أيِّ بُقعةٍ هَوَتْ

خَطّتْ لَها أشواقُها

جَداولَ المَسارْ

نَحْوَحِمي

أوطانِها الأنهارِ والبحارْ.

| | |

أشارتِ السّماءُ

للِشّمسِ التي في قلبها

ونادتِ الأمطارْ:

لا تحلمي أن تمكثي

في ذلِكَ القَرارْ.

إنّكَ في مهمّةٍ..

أُرسِلْتِ حتّي تُنعشي العُشْبَ

وَحتّي تُوقظي بَراعمَ الأشجارْ.

سَوفَ تَعودينَ غَداً

حِينَ تَصُبُّ هذهِ

عَليكِ سَوطَ نارْ

—————————————————————————-

 مرور

يَمُرُّ الغَمامْ.

لِيُشعِلَ رُوحَ النَّباتِ

ويُطفيءَ حَرَّ الأُوامْ.

يَمُرُّ الغَمامُ مُرورَ الكِرامْ.

***

يَمُرُّ الضيِّاءْ.

لِيَغسِلَ عَينَ السُّباتِ

ويَمسحَ وجْهَ الظلامْ.

يَمُرُّ الضيّاءُ مُرورَ الكِرامْ.

***

يَمُرُّ الحَمامْ.

لِيَصدَحَ بالأغنياتِ

ويَطرَحَ ثوبَ السَّلامْ.

يَمُرُّ الحَمامُ مُرورَ الكِرامْ.

يَمُرُّ الأَنامْ.

لِفَرْضِ السُّباتِ

وقَرْضِ النَّباتِ

وَمَحْوِ صَدي الأُغنياتِ

وَإطفاءِ رُوحِ الحياةِ

وَنَشْرِ الظّلامِ

وَقَتْلِ السَّلامْ.

يَمُرُّ اللّئامُ.. يَمُرُّ اللّئامْ!. 

—————————————————————————

 بلاد السواد

بلادي تُسَمّي بلادَ السَّوادْ.

لِفَرْطِ القِري..

أم لِخَرْطِ القِتادْ؟!

فمِن عَهْدِ عادْ

تَهيجُ الشَّتائلُ فوقَ الروّابي

وتَسمو السّنابلُ بينَ الوهادْ

وإذ يَطمَعُ النّاسُ بالشّبْعِ منها

تَدورُ المناجِلُ يومَ الحَصادْ

حرائقَ تَذرو غِلالَ الرَّمادْ

بهذي البلادْ!

***

تَموتُ الثّعابينُ فوقَ الجبالِ

فتحيا العقارِبُ في كُلِّ وادْ.

تَغيبُ التّماسيحُ.. تبدو السَّحالي

يَروحُ القُرادُ.. يَجيءُ الجَرادْ.

بُيوضُ الزَّواحِفِ مِن كُلِّ نوعٍ

بهذي البلادْ!

***

يَدورُ الصِّراعُ كسوقِ المَزادْ:

بأيِّ اللصوصِ سَيُرعي الكَسادْ؟

لدي أيِّ جِلْفٍ يكونُ العِتادْ؟

علي أيِّ وَغْدٍ سيرسو الفَسادْ؟

وتَعلو الدّلاءُ.. وتهوي الدّلاءُ

فيُشرِقُ لَيلُ المُبيدِ الجَديدِ

ويَغرُبُ لَيلُ المبيدِ المُبادْ.

ويَجري البلاءُ بهذي البلادْ

كفيلمٍ مُعادْ!

***

بهذي البلادْ

تَسيلُ الدِّماءُ.. ويَجري المِدادْ.

تُعادُ البَسوسُ

وتَفني النُّفوسُ

وتأتي الدُّروسُ وتمضي الدُّروسُ

ولا تُستَفادْ.

كذلكَ كانتْ

كذلكَ أمسَتْ

كذلكَ تبقي ليومِ المَعادْ!

***

بلادي تُسَمّي بلادَ السَّوادْ..

لِطُولِ الحِدادْ!
————————————————————————————-

 

  1. ابراهيم
    13/03/2011 الساعة 3:55 مساءً

    موقع رائع جدا وجهد مبارك وكلمات رائعه لشاعرنا احمد مطر الذي بكلماته يداوي جراحنا في هذا الزمن الفاسد بالانظمه الفاسده

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: