درر



1- سئل الحسن البصرى عن سر زهده فى الدنيا فقال أربعة أشياء: علمت أن رزقى لا يأخذه غيرى فاطمأن قلبى، وعلمت أن عملى لا يقوم به غيرى فاشتغلت به وحدي، وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يرانى عاصيا، وعلمت أن الموت ينتظرنى فأعددت الزاد للقاء ربى.

ـ2 هكذا الدنيا: صغير ود لو كبرا، وشيخ ود لو صغرا، وخال يشتهى عملا، وذو عمل به ضجرا، ورب المال فى لعب، وفى تعب من افتقرا، وهم لو آمنوا بالله رزاقا ومقتدرا ، لما لاقوا الذى لا قوة لاهما ولا كدرا.

ـ3 مرض أحد الحكماء ولكنه أمر بألا يؤذن لأحد من زواره بالدخول عليه، فلما شفى أنكر عليه اصحابه ذلك، فوضح لهم وجهة نظره ، فقال عوادى ثلاثة: صديق وعدو وثالث ليس بعدو ولا صديق، أما الصديق فإنه يتألم لرؤيتى مريضا وهذا ما لا أرضاه له ، وأما العدو فإنه يشمت بى وهذا ما لا أرضاه لنفسى وأما الثالث فلا حاجة به ولا بنا لزيارته.

ـ4 يا من تمتع بالدنيا وزينتها، ولا تنام عن اللذات عيناه، شغلت نفسك فيما لست تذكره، تقول لله ماذا حين تلقاه

ـ5 قال أحد الحكماء: العجلة من الشيطان إلا فى خمسة : زواج البكر، وإطعام الضيف، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب ، ودفن الميت.

ـ6 اصطاد صياد سمكة كبيرة وأبصره أحد حاشية الأمير فاغتصبها منه بدون ثمن، فقال له الصياد: إنما أردت أن أبيعها وأشترى قوتا لعيالى، فقال له: “البر والبحر ملكنا وما فيهما، ولا شيء لك عندنا”، فنظر إليه الصياد وقال بنفس حار ” اللهم إنه تقوى عليّ بجاهه فأرني قوتك فيه”، فعضته السمكة فى إصبعه فأحدثت به جرحا أحدث تسمما، وسرى التسمم في الكف ثم الذراع، فأمر الطبيب بقطع ذراعه، ولما أحس بالهلاك وقف فى السوق يبكي وينادي ” من أراد أن ينظر إلى عاقبة الظلم والبغي فلينظر إليّ”.

ـ7 قال أحد الحكماء: إن صاحبت فصاحب الأخيار، فإن الفجار صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا ينبت غرسها، وقال: لا تصحبن خمسة ولا تتخذهم لك إخوانا: الفاسق فإنه يبيعك بأكلة فما دونها، والبخيل فإنه يخذلك بماله وأنت أحوج ما تكون إلى معونته.، والكذاب فإنه كالسراب يبعد عنك القريب ويدني البعيد ، والاحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وقاطع الرحم فإنه ملعون فى كتاب الله.

ـ8 سأل رجل حكيم: كم عمرك ؟ فقال الحكيم : صحتي جيدة والحمد لله ، قال السائل : كم وفرت من المال ؟ قال الحكيم : ليست عليّ ديون والحمد لله، قال السائل: كم عدوا لك ؟ قال الحكـيم: قلبي نظيف ولساني عفيف.

ـ9 قال أحد الصالحين فى المناجاة: يا رب أجمل العطايا فى قلبي رجاؤك، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك، وأحب الساعات إلي ساعة يكون فيها لقاؤك.

ـ10 قال أحد الحكماء: اجتنب سبع خصال يستريح جسمك وقلبك ويسلم عرضك ودينك: لا تحزن على ما فاتك ، ولا تحمل هم ما لم ينزل بك ، ولا تلم الناس على ما فيك مثله ، ولا تطلب الجزاء على ما لم تعمل ، ولا تنظر بشهوة إلى ما لا تملك ، ولا تغضب على من لم يضره غضبك ، ولا تمدح من لم يعلم من نفسه خلاف ذلك.

ـ11 قال بعض السلف: من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سره أصلح الله علانيته.

ـ12 سأل أحد الناس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال له: ما تقول في الغناء؟ أحلال أم حرام؟ فقال ابن عباس: لا أقول حراما إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حرام. فقال الرجل: أحلال هو؟ فقال ابن عباس: ولا أقول حلالاً إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حلال. ونظر ابن عباس إلى الرجل، فرأى على وجهه علامات الحيرة. فقال له: أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة، فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل: يكون مع الباطل. وهنا قال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك.

ـ13 هلكت جارية فى طاعون فرآها أبوها فى المنام فقال لها يا بنية أخبرينى عن الآخرة فقالت: يا أبت قدمنا على أمر عظيم، وقد كنا نعلم ولا نعمل، والله لتسبيحة واحدة أو ركعة واحدة فى صحيفة عملي أحب إليّ من الدنيا وما فيها.

ـ14 سئل أحد الحكماء كيف تختار امرأتك فأجاب:لا أريدها جميلة فيطمع فيها غيري، ولا قبيحة فتشمئز منها نفسي، ولا طويلة فأطأطئ لها رأسي، ولا سمينة فتسد على منافذ النسيم، ولا هزيلة فأحبها فى خيالى، ولا بيضاء كالشمع، ولا سمراء كالشبح، ولا جاهلة لا تفهمني، ولا متعلمة فتجادلني، ولا غنية تقول هذا مالي، ولا فقيرة فيشقى من بعدها ولدي.

ـ15 ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي، وطلبوا منه أن يذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل. ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل على وجود الله ورقة التوت، فتعجب الناس وتساءلوا: كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الله؟! فقال الإمام الشافعى: تأكلها الدودة فتخرج حريرا، وتأكلها النحلة فتخرج عسلا، وتأكلها الشاة فتخرج لبنا، وتأكلها الغزالة فتخرج مسكا، فتبارك الله رب العالمين

ـ16 قال أحد الصالحين يوصى ابنه: اذا عرضت لك صحبة الرجال فاصحب من اذا صاحبته زانك، واذا مددت يدك بخير مدها، وان رأى منك حسنة عدها، وان رأى منك سيئة سدها، واذا سألته اعطاك، واذا قلت صدق قولك.

ـ17 الـيوم أبكي على ما فاتني أسفا ، وهل يفيد بكائي حين أبكيه ، واحسرتاه لعمر ضاع أكثره ، فالويل إن كان باقيه كماضيه

ـ18 قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه : إن للحسنة ضياء فى الوجه، ونورا فى القلب، وسعة فى الرزق، وقوة فى البدن، ومحبة فى قلوب الخلق، وان للسيئة سوادا فى الوجه، وظلمة فى القلب، ووهنا فى البدن، ونقصا فى الرزق، وبغضا فى قلوب الخلق، وان السيئة تلد السيئة، والمعصية تحرض على المعصية الأخرى، وان الحسنة تلد الحسنة وترغب فى الحسنة الأخرى.

ـ19 قال على بن أبى طالب : أنه ليس شيء شر من الشر إلا عقابه، وليس شيء خير من الخير إلا ثوابه، وكل شيء فى الدنيا سماعه أعظم من عيانه، وكل شيء فى الاخرة عيانه أعظم من سماعه ، واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد فى الاخرة خير مما نقص فى الاخرة وزاد فى الدنيا، فكم من منقوص رابح، ومزيد خاسر، واعلموا أن الذي أمرتم به أوسع من الذى نهيتم عنه، وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم.

ـ20 أوصت أعرابية أبنها وهي على فراش الموت وقالت له يا بنى أوصيك أن تكون لأختك أبا ، وقد أوصيتها أن تكون لك أما ، واعلم أنها ضيفة نازلة عندك فلا تجعلها تشعر بغضاضتك فتكون لئيما معها واعلم أن ثوب الرجولة من نار فلا تضق به، وأن الجسم مهما كبر وتضخم لابد أن تأكله الديدان بعد أن يتحلل ويتعفن ، فلا تدخر جسمك للحشرات واعلم أن كل عرق لم يخرجه جهاد فى سبيل الله فسيخرجه الحياء والخوف من الله يوم القيامة ، ثم أسلمت الروح.

ـ21 سأل الإمام أحمد حكيما كيف أسلم من الناس ؟ فقال بثلاثة : أن تعطيهم ولا تأخذ منهم ، وأن تقضى حقوقهم ولا تطالبهم بحقوقك ، وأن تصبر على أذاهم وتحسن إليهم ولا تسؤهم. فقال الإمام أحمد : إنها لصعبة. فقال الحكيم : ولعلك مع هذا تسلم منهم.

ـ22 قال لقمان لأبنه: يا بني إن كنت تشك في الموت فلا تنم ، فكما أنت تنام كذلك تموت ، وإن كنت تشك فى البعث فلا تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك.

ـ23 ذكر فى الأثر أن سيدنا موسى عليه السلام اشتكى وجعا فى بطنه فدعا الله ، فدله الله على الأكل من ورق شجرة معينة فأكل فشفي ، ثم عاوده الوجع فذهب مباشرة إلى الشجرة فأكل منها فزاد ألمه ، فاشتكى فقال له ربه : إنك قصدتني في أول الأمر ، لكنك قصدت الشجرة فى الثانية .. فعرف موسى أن الاتجاه فى صغير الأمور وكبيرها لابد أن يكون إلى الله .

ـ24 قيل لأحد الحكماء كم صديقا لك فقال لا أعلم فالدنيا مقبلة علي والأموال متوفرة لدي لكنى سأعرف الإجابة حتما إذا زالت الدنيا عني وضاعت أموالى.

ـ25 قيل لسلطان الزاهدين إبراهيم بن أدهم رضى الله عنه أوصنا بما ينفعنا : فقال رضى الله عنه : إذا رأيتم الناس مشغولين بأمر الدنيا فاشتغلوا أنتم بأمر الآخرة، وإذا اشتغلوا بعمارة البساتين فاشتغلوا بعمارة القبور، وإذا اشتغلوا بخدمة المخلوقين فاشتغلوا بخدمة رب العالمين، وإذا اشتغلوا بعيوب الناس فاشتغلوا أنتم بعيوب أنفسكم، واتخذوا من هذه الدنيا زادا يوصلكم إلى الآخرة فإنما الدنيا مزرعة الآخرة.

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: